المقداد السيوري
109
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
إذا وجده أنه هو الذي كان مطلوبا له . أجاب المحققون عن ذلك بأنه معلوم من وجه دون وجه ، قوله « وليس المطلوب هو الوجهان » إشارة إلى سؤال أورده « 1 » فخر الدين الرازي على الجواب المذكور وتقريره : أن يقال الوجه المعلوم معلوم فلا يطلب لحصوله والوجه المجهول لا تتوجه النفس إليه فلا تطلبه أيضا ، فلا يتم المطلوب حينئذ . وأجاب المحقق العلّامة خواجة نصير الدين الطوسي قدس اللّه روحه : بان المطلوب الماهية المتصفة بالوجهين ، وهي ليست معلومة من جميع الوجوه ، ولا مجهولة من جميع الوجوه ، بل معلومة من وجه دون وجه . وبيان ذلك : أن المطلوب ان كان تصوريا يكون معلوما ببعض اعتباراته ، ومجهولا من حيث عدم كمال تصوره ، وان كان تصديقيا يكون معلوما من جهة تصوره ومجهولا من جهة الحكم . واحتج المهندسون : بأن أهل الكلام قد خبطوا في مسائله واضطربوا فيها نحو اختلافهم في أقرب الأشياء إليهم ، وهو النفس كما يجيء بيانه ، ولو كان النظر مفيدا في علومهم لما حصل هذا الاختلاف . أجيب : بأن ذلك لا يدل على امتناع العلم ، بل على الصعوبة وذلك مسلم ، ثم انا نقول للفريقين معا : الحكم بكون النظر غير مفيد اما أن يكون ضروريا أو نظريا ، لا سبيل إلى الأول لوجود الخلاف فيه ، فتعين الثاني وهو أن يكون النظر نظريا ، فيكون اعترافا بأن بعض النظر مفيد [ للعلم ] وهو مناقض لقولهم لا شيء من النظر بمفيد . وجوب النظر في معرفة اللّه قال : والنظر واجب ، لان معرفة اللّه تعالى واجبة ، لكونها دافعة للخوف ،
--> ( 1 ) وقيل أورده بعض تلامذة سقراط ، ذكره في الاسرار « منه » .